المقريزي

422

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

أجل ذلك ، فإنّه كان يعظّم الصّوفية ويميزهم على غيرهم ، ونهاه عن الوقيعة فيهم فلم ينته ، فهدّده بأخذ ماله ونفيه إلى وطنه ، فلم يرعو ، فهمّ عند ذلك أن يبطش به وبمن معه ، ففرّ إلى مأمن لهم من استجار به أمن ، وكتب إلى النّاصر كتابا أوله قوله تعالى : ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) [ العنكبوت ] فوقع عليه بخطه : أبى اللّه يا مخذول إلا أن تكون ممّن قال اللّه فيهم أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) [ التوبة ] . وقال معارضا لأبي « 1 » الطّغرائي : زيادة القول تحكي النّقص في العمل * ومنطق المرء قد يهديه للزّلل إنّ اللّسان صغير جرمه وله * جرم عظيم كما قد قيل في المثل فكم ندمت على ما كنت قلت به * وما ندمت على ما لم تكن تقل وأضيق الأمر أمر لم تجد معه * فتى يعينك أو يهديك للسّبل عقل الفتى ليس يغني عن مشاورة * كعفة الخود « 2 » لا تغني عن الرّجل إنّ المشاور إما صائب غرضا * أو مخطئ غير منسوب إلى الخطل لا تحقر الرّأي يأتيك الحقير به * ما النّحل وهو ذباب ضائر العسل ولا يغرّنك ودّ من أخي أمل * حتى تجرّبه في غيبة الأمل إذا العدوّ أحاجته الإخا علل * عادت عداوته عند انقضا العلل لا تجزعنّ لخطب ما به حيل * تغني وإلا فلا تعجز عن الحيل لا شيء أولى بصبر المرء من قدر * لا بدّ منه وخطب غير منتقل

--> ( 1 ) بيض المصنف بعد هذا ولم يعد إليه ، والطغرائي هو أبو إسماعيل الحسين بن عليّ بن محمد الأصبهاني ، توفي سنة أربع عشرة وخمس مائة قتلا ( وفيات الأعيان 2 / 185 - 190 ، وسير أعلام النبلاء 19 / 454 - 455 ) . ( 2 ) الخود : الفتاة الحسن الخلق الشابة .